القاضي النعمان المغربي

444

المجالس والمسايرات

ثمّ قال له في كتابه ( عم ) : ولا ترى أنّ دعوة أهل أقريطش قبل اليوم إلى غيرنا وقد أنابوا / اليوم إلينا واستغاثوا بنا ، ممّا يوجب لك عندنا تمام الموادعة بتركهم إليك وترك اعتراضك فيهم . إنّ امتناع أهل الباطل من أهل الحقّ ليس بمزيل حقّهم وإن تغلّبوا عليه دونهم ، بل هو لهم بتصيير اللّه ( تعالى ) إيّاه إليهم . فأقريطش وغيرها من جميع الأرض لنا ، بما خوّلنا اللّه منها وأقامنا له فيها ، أطاعنا منها من أطاع وعصانا من عصى ، وليس بطاعتهم يجب لنا أن نملك ولا بعصيانهم يحقّ علينا أن نترك ، ولو كان ذلك لكان الأمر إليهم لا للّه ( تعالى ) الذي خوّلنا ولا لنا ، إن شاءوا أعطونا وإن أحبّوا منعونا ، كلّا ! إنّ ذلك للّه الذي له ما في السّماوات وما في / الأرض وهو الذي اصطفانا وملّكنا وأعطانا ، ولو كان ذلك للخلق لما وسعنا قتال من امتنع منهم علينا ولا ردّ ما انتزعوه بالغصب من أيدينا إذا أقدرنا اللّه على ذلك وبه قوّانا . فإن قلت أنت غير ذلك ، وأنت ترى أنّ ما في يديك لك ، فقد كان رومانس « 1 » تغلّب عليك وعلى أبيك من قبلك ، ثمّ دارت لكما عليه الدائرة . فإن رأيت أنّ من احتجز شيئا وتغلّب عليه فهو له دون صاحب الحقّ الذي ملكه ، فلم يكن لك ولا لأبيك القيام على رومانس ولا انتزاع ما صار إليه من بين يديه . فهذه سبيل أهل الحقّ عندنا . فإن اعترفت / لها فقد أنصفت ، وإن جهلتها لم يكن جهلك إيّاها حجّة على من عرفها . وعهدك إن تماديت على حرب من أناب إلينا منبوذ إليك ، فانظر لنفسك ولأهل ملّتك فإنّا مناجزوك وإيّاهم الحرب بعون اللّه لنا وتأييده ، ولا حول ولا قوّة إلّا به . وفي مثل ذلك إلى صاحب مصر : ( قال ) واستمدّ أهل أقريطش هؤلاء صاحب مصر وهم من أهل دعوته تجمعهم دعوة آل عبّاس ، ومراكبهم بخيرات بلدهم وأطعمتها تمير أهل مصر ، وهداياهم تصل إلى عمّالها ، فعجز عن نصرتهم . وسأل من ينظر لأمير المؤمنين فيما قبله في أن يكتب إليه ( صلع ) في إغاثتهم واستنقاذهم ، وأرسل /

--> ( 1 ) رومانوس : هو RomainLecepene الذي اغتصب الحكم من قسطنطين السابع سنة 919 ( فصل الدشراوي ، ص 314 تنبيه 30 ) .